على رصيف الأمثال الشعبية (2)
هل العقلية الدمشقية مؤسسة تربوية
لتخريج أجيال من البخلاء ؟؟؟؟؟
حاشى لله ان اتجرأ على دمشق عشقي المزمن , في الصحو والمنام , الا ان بعض
الامور التي عايشتها منذ طفولتي انا واقراني في الحارة والمدرسة ( حتى لا يغمز احد
الخبثاء , ويقول اهلك فقط كانوا كذلك ) , فكلنا كنا نعاني من ذات العبارات التي
توجه لنا من الاهل ولاسيما في الطعام , فنأكل ( نونه ... نونه ) أي بتأن وهدوء , ولا
( تغرف ) والكمية صغيرة , وحبة الزيتون تقسم على لقمتين , بشكل قطعي وغير قابل
للجدل , وقطعة الجبن التي لاتتجاوز ابعادها 3X5 سم وجب استهلاكها مع
رغيف من الخبز المشروح كحد ادنى ...... ولايجوز التعدد في اطباق الافطار , فيقتصر
على الجبن او الزيتون او الزيت والزعتر , خلا يوم الجمعة حيث طشت من الفتة بالزيت
او السمن او الفول المدمس .
والغداء وجب استهلاك كمية من الخبز الى جانب الخضار والارز حتى تتم عملية
الشيع بشكل نموذجي , وغالبا مايكون الغداء مقبولا في يومه الاول كأن يكون ( كواج
او طباخ روحو او منزله بأحمر ) ولكن وفي ولكن في يومه الكميات لم تكن لتكفي الجيش
المنتظر فتلجأ سيدة البيت الى عملية ( الدب ) بفتح الدال , فتدب برغلا فوق ما تبقى
لتظهر طبخة جديدة قوامها البرغل .............والبرغل فقط مادة مسموح فيها ( الغرف
) ... وعندما يتجاوز احدهم الجرعات المحددة فتوجه له الملاحظه ( هادا مو برغل )...
ولله الامر .
ان من تجاوز النصف قرن من ابناء دمشق يدرك ما سبق وعايشه واقتنع بمبرراته
.... فالسلوك السابق , تسميه اهل الشام .... اداره ......؟ وتحت هذا العنوان تمارس
كل مظاهر البخل والحرص والتشدد , ومن اكبر التهم التي توجه للكنة الجديدة (
ماعندها اداره) وهي تهمة تصل الى مصاف الجريمة الموصوفة ............
المهم في الموضوع هو البحث في الموروث الذي يسوق لمجمل هذا السلوك الذي
تحمله كلمة الادارة , فبقايا الخبز اليابس تحفظ بأكياس الخام , لتؤكل فيما بعد مع
الفتوش والفتات , والشوربه , والكشكه اليابسه والرشتايه ......ولب الكوسا المتبقي
بعد الحفر يقلى بالزيت ويضاف له النعنع والثوم ليصبح وجبة مستقلة ولب ليقطين يسلق ليتحول
مع اللبن والطحينة الى متبل رائع .
والزجاج المكسور , وبزر المشمش الكلابي المر الذي لايؤكل والمتبقي بعد
اعداد مربى المشمش الممروت , يحفظ بانتظار اليهودي الذي يتجول في احياء دمشق مناديا
( يلي عندو بزر مر يلي عندو ازاز مكسر ) .............ليباع له .
اما عن بقايا الشراشف والمناشف والالبسة البالية جدا والتي لاتصلح لاي
استخدام , فترسل الى المندفة لتتحول الى كتكت وبدوره يتحول الى وسائد غير مريحة
وطراريح .
اما عن بيجامات البازان , والالبسة الداخلية من الخام , فهي مصنوعات محلية
فلكل سيدة , ماكينة الخياطة الخاصة بها , والمأساة تكمن في المطاط , وغالبا ما(
يدكك ) ليضحي مشدودا اكثر من اللازم ليترك علامات , يعرفها من يذكرها .
واما شراء ملابس العيد , من محلات الحريقة والحميدية , فهي مأساة حقيقية
فبعد ان تقيس الحذاء المناسب في قياسه ومريح, تبدأ المفاصلة بيع الوالد والبائع
وفي النهاية تتم الصفقةولكن الحذاء اكبر بنمرتين ؟؟؟؟؟ لان الحذاء لعيدين
.والالبسة كذلك الامر فالبنطال يزود بالشيال لان خصره يزيد بعشرة سنتمترات عن مقاس
خصرك ؟ فيتحول الشكل و كما كان يوصف مثل ( عسكر فسيكا ) ؟؟؟؟
ونعود للموروث من امثالنا الشعبية التي تبرر وتسوق لحسن الادارة المنوه عنه
, وتقرر الحقائق المناط الالتزام بها , فالامثال التي تخدم الفكرة تعتبر مقدسة ,
-
القرش الابيض لليوم الاسود .
وهذا مقبول كمبدأ ادخاري
-
المال جمع مو نبع
-
القرش شء( شق ) جلدك وخبيه تحتو
-
خود من التل بيختل
-
معك فرنك ..بتسوى فرنك
-
مين خبا غداه لعشاه ما شمت فيه عداه
-
البنت بخدمتها وقلة لقمتها
-
جوعه على جوعه ... بتصير البنت زوعه
-
اكل الولد تجاره ولبسه خساره
-
الدراهم كالمراهم حطا عالجرح يبرا
-
الاله بتحمل الاغا سله ( القله)
-
كول لئمه كبيره ولاتحكي كلمه كبير
-
ما بيفيدك غير عافيتك ومصريتك
-
مابخاف على امتي من الفئر بخاف من
قلة التدبير...
وقد يبرر البعض ان الايام السوداء التي مرت بها هذه المدينة عبر التاريخ
البعيد والقريب , من غزو وحصار وتجويع , غرس عند الدمشقيين عقلية الإدارة كمشجب
يعلقون عليه سلوكهم هذا .
ولكن اليست هذه السلوكيات ومستندات تسويقها دفاع وتبرير للبخل .
